
حبيبتي زين،
كان من الممكن أن أكتب رسالة لنفسي عند إتمامي الثلاثين،
أو رسالة للناس أعدّد فيها ما أنجزت وتعلّمت، أبحث فيها – ولو ضمنًا – عن تهنئة أو اعتراف.
لكنني وجدتني، دون قصد، أكتب إليكِ أنتِ… يا زين عمري.
لا أعرف إن كان العالم حين تبلغين العشرين سيظل مشغولًا بضجيج الإنجاز و«تحقيق الذات»،
أم سيكون أهدأ وأرحم.
لكن ما أعرفه الآن، أنني أتخوّف اليوم من أكبر الأهداف التي دخلتُ بها عقدي العشرين.
بحثت طويلًا في جذور رغباتي آنذاك،
وفهمتها، ثم نزعتها بكامل إرادتي.
على مدار عشر سنوات، راجعت نفسي، وقوّمتها، وغيّرت اتجاهها مرات كثيرة،
حتى أشعر اليوم أنني شخص آخر…
الشخص نفسه بالقلب،
لكن قلبًا اتّسع، خصوصًا في السنتين الأخيرتين،
ليحتوي السعادة التي جئتِ بها إلى حياتي، يا ماما.
في بدايات العشرين، كنت واثقة من كل شيء.
قاسية في حكمي على نفسي وعلى الآخرين.
مستعدة للجدال مع من أعرف ومن لا أعرف.
كنت أظن أنني سأصل، في منتصف العشرين، إلى كل ما اعتقدت أنني أريده:
شهادة، وظيفة مرموقة، وبلد بعيد.
في المنتصف، اتّسعت تجاربي قليلًا،
لكن هذا القليل فتح في عيني نوافذ كثيرة.
بدأت أُعيد الجرد والتوجيه،
ومع ذلك، كنت ما أزال بحاجة إلى أن أتعثر، وأنجح، وأن أفشل، وأن أتألم.
ولا زلت أحمد الله أنني كنت – وما زلت – محظوظة بحياة مليئة بالتجارب،
بكل ما تتركه التجارب من أثر.
في نهاية العشرين، حملتُك بين يديّ،
وكأنك – سامحيني على الكليشيه – أعظم إنجازاتي.
عرفت التفوق الأكاديمي، والعمل، والغربة،
لكن لا شيء يشبه الأمومة.
هي التي أزاحت عن عينيّ غشاء الأفكار المعلّبة التي ظننتها يومًا أفكاري.
لا شيء جعلني أُدرك قيمة الثانية،
وأتساءل عمّا سنُحاسَب عليه فيها.
لا شيء جعلني أراجع قيمي، ومبادئي، وأولوياتي،
ولا شيء منحني ميزانًا أزن به الأمور كما أراد الله،
ولا شيء علّمني أن أسامح نفسي وأتفهمها قبل الآخرين،
كما فعلت أمومتي لكِ… يا ملاكي.
نظرتك المليئة بالثقة والحب أيقظت قلبي من سبات المادّة،
وردّته إلى خالقه العظيم،
فتنعّم بفضله بنعيمٍ لا يُحصى.

















































